الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
244
سبك المقال لفك العقال
بذات الصدور ، ثم من بعده هذه المحاورات كلها ؛ لازمت الفقراء فرأيت من بركاتهم أشياء ، وقد خضت والحمد للّه بحرهم ، واقتطفت زهرهم ، وكلمتي للسالك ، تشهد لي بذلك « 1 » : سرت لي من روض الحقائق أزهار * فنيلت لبانات هناك وأوطار وهبت علينا نسمة حاجريّة « 2 » * فأضحى بها روض المنى وهو معطار شموس معان أشرقت بقلوبنا * وما أفقها إلا رحيق وخمار عهدت بها أنسي وآنست نارها * فلاحت لنا من ذلك الأنس « 3 » آثار وأدركت سر الوتر في عرصاتها * على أن شفعي فيه تدرك أسرار وليلاي « 4 » ما فارقتها غير أنها * أضاءت لنا منها على البعد أقمار لئن حجبت عني بحسن مبرقع * فلي في سناها من وجودي أسفار وغيبتها عين الحضور وبعدها * دنو وليل الوصل عندي تذكار ولا ناطق إلا يترجم باسمها * وأضمار « 5 » شجواه لدى الحب أطمار وكل فناء للفناء مآله * فقد قربت منه بذاتك أسطار تجرد عن الأكوان طرا فإنها * حجاب به سدّت لدى الحق أنهار أسكان سلع « 6 » لا أحب سواكم * وإن طرقت قلبي هموم وأفكار وإني لأهواكم على كل حالة * سواء تناهت أو تدانت بي الدار وكم نلت منكم من منى غير أنني * لجفني دمع باشتياقي مدرار أليس عجيبا أن وصلا يشوقني * فأرتاح من شوق كأني خطار
--> ( 1 ) من الطويل . ( 2 ) الحاجز : الأرض ترتفع جوانبها ، وينخفض وسطها . ( 3 ) فراغ في ( ب ) . ( 4 ) في ( ب ) وليالي ؛ وما في ( أ ) أدق لأنه رمز صوفي . ( 5 ) في ( ب ) واضما . ( 6 ) موضع ، وأصل السلع في اللسان : الشق في الجيل ونحوه ، وشجر ينبت في اليمن .